يعقوب الكشكري

163

كناش في الطب

وتعالج الأمزاج الردية المركبة فما كان منها باردا رطبا فبالإسخان والتيبيس على هذا المثال . وقد يعرض لي التعجب من القوم الذين « 1 » محصولهم على التجربة الساذجة من غير قياس إذا رأيتهم يضمنون علاج من يشكو الضعف من استمرائه للطعام من غير أن يكون به حمى أو ورم « 2 » أو دبيلة « 3 » أو قرحة في معدته ويدعونه ويأخذون في الفحص . هل الطعام ينسحق أم لا ؟ ويطعمون طعاما قد سحق في الهاون ولا يعلمون العلة التي بسببها ضعفت المعدة حتى صارت لا تستمرىء ما يردها من الطعام . فإن أندروماخس « 4 » وصف صفة أيارج ينفع الممعودين « 5 » ، ولم يعلمنا هل هذا الدواء ينفع لجميع الممعودين ؟ لإنا قد نرى بعضهم ينتفع بهذا الأيارج منفعة عظيمة وبعضهم يضره لأنه قد يعرض مع فساد الطعام بأن يتغير مرة إلى الحموضة ومرة إلى السهوكة « 6 » والتدخن ومرة إلى كيفية وحال ردية . وكذلك قد يسمى ممعودا من تصيبه « الشهوة الكلبية » فيأكل طعاما كثيرا ولا يستمرىء به فيثقل عليه فيقذفه بالقيء . فأما الأيارج الذي يسميه « 7 » الأطباء بالرومية « أيارج فيقرا » وتفسير الفيقرا : المرّ ، يعنون به الأيارج المتخذ بالصبر ، وإنما يسمونه بهذا الاسم لأن اسم الأيارج المنطق إنما يقع على الدواء المتخذ بشحم الحنظل وقد اختلفوا في أمر الصبر : فبعضهم يخلط في هذا الأيارج صبرا مغسولا « 8 » ، وبعضهم : غير مغسول فأما نحن فينبغي أن نعلم أن الصبر الذي لم يغسل أوفق وأصلح للبطن « 9 » . فأما الصبر المغسول فإن قوته تنقص إذا غسل إلا أنه ينفع الممعودين إذا كان مع ذلك حمى لينة . فأما لمن أصابه سوء مزاج حار يابس خلو من رطوبات ردية أو سوء مزاج يابس فقط . وفي الجملة : الصبر ضار لجميع من يصيبه سوء مزاج ساذج بغير خلط من الأخلاط فإنه إذا عولج

--> - ومن علامات سوء المزاج الرطب قلة العطش والنفور من الأغذية الرطبة والتأذي بها والانتفاع بتقليل الغذاء وباليابس منه ( عن القانون ) . ( 1 ) بالأصل : الذين . ( 2 ) بالأصل : ورما . ( 3 ) دبيلة : هي اجتماع ورم في المعدة يلزمه سقوط شهوة وحمى وتأذ بنزول الأطعمة والماء ، فإذا انفجرت لزمها قشعريرة ( النزهة المهجة للأنطاكي ) . ( 4 ) اندروماخس : طبيب . تقدم . ( 5 ) الممعودين : الذين أصابهم مرض ما في معدته . ( 6 ) السهوكة : ذات الرائحة المنتنة الكريهة . ( 7 ) بالأصل : يسمونه . ( 8 ) بالأصل : صبر مغسول . ( 9 ) قال في القانون : الصبر غير المغسول أقوى إسهالا ولكنه أضر للمحمومين والمغسول أضعف إسهالا وأوفق للمحرورين والمحمومين ( الكتاب الخامس ص 2312 ) .